ابن المجاور

192

تاريخ المستبصر

والدين ويتحاكمون إليه أنفذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معاذ بن جبل ، فقلت له : أريد على هذا برهانا ، قال : يقول الشاعر : يا بنى مسعود شدوا ال * خيل من قارع الأجناد ما عليكم يا موالى * من نباح الكلب في الواد حدثني رجل من أهلها أن كل ما كان يحفر في الغيل حبط . . . « 1 » زبدى تراب ، أي من تراب ، كان يعطيه رغيف خبز وعظم ، أي قطعة لحم ، ودراهم ، وقيل : دينار ، ولا يزال على حاله إلى أن جرى الماء من الغيل وعمر ، وبقي البناية على حالها إلى أن تولى سيف الإسلام طغتكين بن أيوب فأدار عليها سورا من الحجر والجص وأعلاه طين ولبن سنة سبع وتسعين ، والأصح ثلاث وتسعين وخمسمائة ، وركب على السور خمسة أبواب : باب المنصورة ، وباب الحديد ، بناية الملك المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر ، وباب الأقطع ، وباب السر ، ينفذ إلى بستان السلطان . صفة جبل البقر وهما جبلان وراء الجند لمسافة ربع فرسخ بنى بها العرب حصنين وسائر القوم يصبح به الجند صباحا ومساء ليلا ونهارا ، وبقيت أهل الجند معهم في عناء وتعب إلى أن ملكت من ملوك العرب هدمت وأردمت آبارها ، وبقيت الآن جبلين قائمين خرابين لا بهما داع ولا مجيب .

--> ( 1 ) بياض بالأصل .